ابن الأثير

21

أسد الغابة ( دار الفكر )

وكان عبد اللَّه والزبير وأبو طالب إخوة لأب وأم ؛ أمهم فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم . وورث النبي صلّى اللَّه عليه وسلم من أبيه أم أيمن وخمسة أجمال وقطيع غنم ، وسيفا مأثورا وورقا ، وكانت أم أيمن تحضنه . قال : أخبرنا ابن إسحاق قال : حدثني المطلب بن عبد اللَّه بن قيس عن أبيه عن جده قيس بن مخرمة قال : ولدت أنا ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم عام الفيل كنا لدتين قيل : وكان مولد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يوم الاثنين لعشر ليال خلون من ربيع الأول ، ويقال لليلتين خلتا منه ، وقيل لثمان خلون منه عام الفيل ، وذلك لأربعين سنة مضت من ملك كسرى أنوشروان بن قباذ ، وكان ملك أنوشروان سبعا وأربعين سنة وثمانية أشهر . ولما ولد ختنه جده عبد المطلب في اليوم السابع ، وقيل ولد مختونا مسرورا ، وقد استقصينا ذكر آبائه وأسمائهم وأحوالهم في الكامل في التاريخ فلا نطول بذكره هنا ؛ فإننا نقصد ذكر الجمل لا التفصيل ، ولما ولد رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم التمسوا له الرضعاء ، فاسترضع له امرأة من بنى سعد بن بكر ابن هوازن بن منصور ، يقال لها : حليمة بنت أبي ذؤيب واسمه الحارث ، فليطلب خبرها من ترجمتها ، ومن ترجمة أخته من الرضاعة : الشيماء ، فقد ذكرناهما . قال ابن إسحاق : قالت حليمة : « فلم نزل يرينا اللَّه البركة ونتعرفها تعنى برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم حتى بلغ سنتين ، فقدمنا به على أمه ونحن أضن شيء به مما رأينا فيه من البركة ؛ فلما رأته قلنا لها : دعينا نرجع به هذه السنة الأخرى فانا نخشى عليه وباء مكة ، فسرحته معنا ، فأقمنا به شهرين أو ثلاثة ؛ فبينا هو خلف بيوتنا مع أخ له إذ جاء أخوه يشتد [ ( 1 ) ] ، فقال : أخي القرشي قد جاء رجلان فأضجعاه وشقا بطنه ، فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه ، فنجده قائما ممتقعا لونه ، فاعتنقه أبوه وقال : أي بنى ، ما شأنك ؟ فقال : جاءني رجلان عليهما ثياب بياض فشقا بطني فاستخرجا منه شيئا ثم رداه فقال أبوه : لقد خشيت أن يكون قد أصيب ، فلنرده إلى أهله قبل أن يظهر به ما نتخوف ، قالت : فاحتملناه ؛ فقالت أمه : ما ردكما به فقد كنتما عليه حريصين ؟ فقلنا : إن اللَّه قد أدى عنا وقضينا الّذي علينا ، وإنا نخشى عليه الأحداث ، فقالت : اصدقانى شأنكما ، فأخبرناها خبره ، فقالت : أخشيتما عليه الشيطان ؟ كلا ، واللَّه إني رأيت حين حملت به أنه خرج منى نور أضاءت له قصور الشام ، فدعاه عنكما » . وأرضعته أيضا ثويبة مولاة أبى لهب أياما قبل حليمة بلبن ابن لها يقال له مسروح ، وأرضعت قبله حمزة عمه ، وأرضعت بعده أبا سلمة بن عبد الأسد ، ولما هاجر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم كان يبعث إلى ثوبية بصلة وكسوة حتى توفيت منصرفه من خيبر سنة سبع ، فسأل عن ابنها مسروح فقيل : توفى قبلها ، فقال : هل ترك من قرابة ؟ فقيل : لم يبق له أحد .

--> [ ( 1 ) ] اشتد في العدو : أسرع . [ أسد الغابة - كتاب الشعب ]